أبو علي سينا

92

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

الخيال لا يتخيل ذاته ، ولا فعله ، ولا آلته . بل إن تخيّل « 1 » آلته تخيلها « 2 » لا على نحو يخصها « 3 » بأنه « 4 » لا محالة « 5 » له دون غيره ، إلا أن يكون الحس يورد عليه صورة آلته لو أمكن ، فيكون حينئذ إنما يحكى خيالا مأخوذا من « 6 » الحس غير مضاف عنده إلى شيء ، حتى لو لم يكن البتة كذلك لم يتخيله . وأيضا مما يشهد لنا بهذا ، ونقنع « 7 » فيه ، أنّ القوى الدرّاكة بانطباع الصور في الآلات يعرض لها من إدامة العمل أن تكل ، لأجل أنّ « 8 » الآلات تكلها إدامة الحركة ، وتفسد مزاجها الّذي هو جوهرها وطبيعتها . والأمور القوية الشاقة الإدراك توهنها ، وربما أفسدتها ، حتى « 9 » لا تدرك وراءها الأضعف منها ، لانغماسها في الانفعال عن الشاق كما في الحس ، فإنّ المحسوسات الشاقة والمتكررة « 10 » تضعفه ، وربما أفسدته ، كالضوء القوى « 11 » للبصر ، والرعد الشديد للسمع . وعند إدراك القوى لا تقوى على إدراك الضعيف ، فإنّ المبصر ضوءا عظيما ، لا يبصر معه ولا عقيبه ضوءا ضعيفا « 12 » ؛ والسامع صوتا « 13 » لا يسمع معه ولا عقيبه « 14 » صوتا ضعيفا . ومن ذاق الحلاوة الشديدة لا يحس بعدها بالضعيفة . والأمر في القوة العقلية بالعكس ، فإنّ إدامتها للتعقل « 15 » ، وتصورها للأمر الأقوى « 16 » « 17 » ، يكسبها قوة وسهولة قبول لما بعدها مما هو أضعف منها ، فإن عرض لها « 18 » في بعض الأوقات

--> ( 1 ) تخيل : كان يتخيل ه ( 2 ) تخيلها : تخيله س ( 3 ) يخصها : يخصه ح . ( 4 ) بأنه : فإنه ح ، س ( 5 ) محالة : محل ح . ( 6 ) من : عن ه . ( 7 ) ونقنع : أو نقنع ح . ( 8 ) لأجل أن : لأجل - . ( 9 ) حتى : وحتى - ، ه . ( 10 ) والمتكررة : المتكررة - ( 11 ) القوى : الشديد - ؛ ساقطة من س . ه . ( 12 ) ضوءا ضعيفا : نورا ضعيفا س ( 13 ) صوتا : + عظيما ه ( 14 ) ولا عقيبه : وعقيبه س . ( 15 ) للتعقل : للعقل ح ؛ للفعل س ( 16 ) الأقوى : القوى ه ( 17 ) للأمر الأقوى : للأمور والقوى س . ( 18 ) فإن عرض لها : وإن عرض له س .